الأبشيهي
882
المستطرف في كل فن مستظرف
الحكمة أن يذكر هناك باسمه محمد صلى الله عليه وسلم . الأول قوله عز وجل " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " . " آل عمران : 144 " . لأن سبب إنزالها أن الشيطان صاح يوم أحد قد قتل محمد وكان ما كان فأنزل الله تعالى هذه الآية ولو قال وما رسولي لقال الأعداء ليس هو محمد فذكره باسمه لأنهم كانوا ينكرون أن اسمه محمداً . الثاني قوله عز وجل : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " . " الأحزاب : 40 " . الثالث قوله عز وجل : " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد " . " محمد : 1 ، 2 . " . فلو قال وآمنوا بما نزل على رسولي فقال الأعداء ليس هو فعرفه باسمه محمد صلى الله عليه وسلم . الرابع قوله عز وجل : " محمد رسول الله " الفتح : 29 . والحكمة في ذكره هنا باسمه أنه سبحانه وتعالى قال قبلها هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فكان من الأعداء من يقول من هو رسوله الذي أرسله فعرفه باسمه فقال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه تعالى باسمه أحمد في موضع واحد وله حكمة وهي أن الله تعالى لما أرسل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قال لقومه من بني إسرائيل : يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة التي أنزلت على موسى ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " الصف : 6 . لأنهم كانوا يعرفونه في التوراة أحمد فما ناداه سبحانه وتعالى باسمه محمد ولا أحمد وإنما ذكر ذلك إعلاماً به وتعريفاً له وما ناداه إلا بالنبوة والرسالة فقال : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا " الأحزاب : 45 و 46 . أي شاهداً بالإيمان للمؤمنين ومبشراً لأهل التمجيد ونذيراً لأهل التجحيد وقيل شاهداً لأهل القرآن ومبشراً لهم بالغفران ونذيراً لأهل الكفر والعصيان . وقيل : شاهداً لأمتك ومبشراً بشفاعتك ونذيراً لمن ارتكب مخالفتك . وقيل : شاهداً بالمنة ومبشراً بالجنة وقوله وداعياً إلى الله بإذنه أي تدعو الناس بأمر الله تعالى إلى لا إله إلا الله . قال تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه داعياً فقال : أنا الداعي إلى الله وقوله تعالى : " وسراجاً منيرا " . أي يهتدي به كما يهتدى بالسراج في ظلمة الليل . فإن قلت : ما الحكمة في قوله تعالى : " وسراجاً منيرا " . ولم يقل قمراً منيراً . فالجواب عن ذلك أن السراج أعم من القمر لأن المراد بالسراج هنا الشمس . قال تعالى : " وجعل الشمس سراجاً " نوح : 16 . والشمس أعم نفعاً ونوراً من القمر وقيل : المراد بقوله تعالى : " وسراجاً منيراً " . السراج الذي يقتبس منه لأن القمر لا تصل إليه الأيدي حتى يقتبسون منه والسراج إذا كان في بلد يملأ ذلك البلد نوراً لأن كل من جاء يقتبس منه والقمر ليس كذلك ولهذا كانت الدنيا قبل ولادته صلى الله عليه وسلم ظلاماً فلما ولد ظهر سراج دينه بمكة فكان أول من اقتبس من الرجال أبو بكر . ومن النساء خديجة ومن الشباب علي ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وجاء سلمان من أرض